دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

163

عقيدة الشيعة

ولعل أهم ما يمتاز به العصر الذي عاش فيه موسى هو ما حدث من المقارنة غير المناسبة بين علوم اليونان والفرس وثقافتهم وبين بساطة الحياة العربية القبلية وجهلهم النسبي ، فان العرب على ما هم عليه قد انحطت سمعتهم بالمعاملة الشديدة للأمويين ، ولم يعد من يعترف لهم بالتفوق القومي أو القبلي ، بل إن الحالة كانت على عكس ذلك فقد ظهرت حركة الشعوبية وقد أخذت اسمها من الآية ( 13 ) من سورة الحجرات من القرآن ، وهي تؤيد تفوق الشعوب على العرب على أساس « إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » . وكان الشعوبيون يقولون : ان الفرس أو الروم أفضل من العرب من كل وجهة فلم التفوق عليهم بالعلم والفن ، حتى وفيم يدعى العرب انه خاص بهم كعلم الانساب والعلم بالصحراء « 1 » . وكان هذا النفوذ المتزايد للفرس والروم مع احتقاره الجرىء للعرب ، قد أدى إلى إظهار تعاليم الزنادقة من قبل أناس كان يخفون وراء ستار الاسلام أفكارهم الدينية الفارسية القديمة . وكانوا في بعض الأحيان لا يجدون داعيا للتخفى فينشرون آراءهم المانوية وغيرها مما هو ضد الفكرة الاسلامية . وكان هؤلاء الناس يعرفون بالزنادقة « 2 » . وقد شدد الخليفة المهدى والهادي وهارون الرشيد النكير على هؤلاء الناس . وفي الوقت الذي ازداد فيه النفوذ الفارسي كان العلويون ، الذين شعروا بأن الفرع العباسي الآخر من الدوحة الهاشمية قد غدر بهم ، أخذوا يعملون على خلق الاضطرابات في مختلف أقسام المملكة . وكان الإمام موسى يعرف أن كل خليفة ينظر اليه بعين الحذر ويراقبه لعله يجد فيه ما يدل على عدم إخلاصه ، وربما كان يعلم ما سينتهى اليه مصيره

--> ( 1 ) The Caliphate Rise , Deeline a Fall . MUIR 1915 ( ص 475 ) ( 2 ) نيكلسن Leterary History of the Arabs ( ص 372 )